يوسف بن تغري بردي الأتابكي

46

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الأثمان وصارت العامة إذا أرادوا نهب أحد قالوا هذا قوصوني فيذهب في الحال جميع ماله وزادت الأوباش في ذلك حتى خرجوا عن الحد وشمل الخوف كل أحد فقام الأمراء على أيدغمش وأنكروا عليه تمكين العامة من النهب فأمر لسبعة من الأمراء فنزلوا إلى القاهرة والعامة مجتمعة على باب الصالحية في نهب بيت القاضي الغوري الحنفي فقبضوا على عدة منهم وضربوهم بالمقارع وشهروهم فانكفوا عن نهب الناس انتهى وأما أصل قوصون واتصاله بالملك الناصر محمد بن قلاوون حتى صار ساقيه أعظم مماليكه هو وبكتمر الساقي لأن قوصون كان ممن حضر إلى الديار المصرية من بلاد الترك صحبة خوند بنت أزبك خان التي تزوجها الملك الناصر محمد بن قلاوون وهو غير مملوك فلما كان في بعض الأيام طلع قوصون إلى القلعة في خدمة بعض التجار فرآه السلطان الملك الناصر فأعجبه فقال للتاجر لأي شيء ما تبيعني هذا المملوك فقال التاجر هذا ما هو مملوك فقال الملك الناصر لا بد أن أشتريه ووزن ثمنه مبلغ ثمانية آلاف درهم وجهز الثمن إلى أخيه صوصون إلى البلاد ثم أنشأه الملك الناصر وجعله ساقيا ثم رقاه حتى جعله أمير مائة ومقدم ألف وعظم